عبد اللطيف البغدادي

148

التحقيق في الإمامة وشؤونها

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( [ الحج / 18 ] ، وقوله تعالى : ( أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( [ فصلّت / 55 ] . فلّلهِ علمان علم غيب وهو علمه بالمعدومات قبل إيجادها ، أي أنه يعلم بما سيكون قبل أن يكون ، وبما سيحدث قبل أن يحدث ، وما لا يكون ولا يحدث . وعلم شهادة وهو علمه بالموجودات عند إيجادها ، أي أنه يشاهد ويرى ويبدو له ما وُجد وحدث فعلاً ، فهو عالم بما كان بالفعل ، وبما سيكون في المستقبل بلا اختلافٍ بينهما ، إذ إنّ علمه بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها ، نعم علمه الغيبي أوسع من علمه المشاهد ، لأن علمه الغيبي يشمل ما يكون وما لا يكون ، والجدير بالذكر ان علم البداء المختلف فيه - بالنسبة إلى الله تعالى - هو علم الشهادة . وقد نصّ الله سبحانه على هذين العِلمين وَوَصف نفسه بهما بعشر آيات من القرآن المجيد بكونه " عالم الغيب والشهادة " ( 1 ) . ومن تلك الآيات الآية المبحوث عنها بقوله تعالى : ( وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( . ويؤيد ذلك ما رواه شيخنا الصدوق في كتابه ( معاني الأخبار ) ، باب معنى الغيب والشهادة بأسناده عن أبي عبد الله ( أي الصادق ( ع ) ) في

--> ( 1 ) راجع ( المرشد ) إلى آيات القرآن الكريم ص 311 .